فصل: شعر هبيرة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية» **


 ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد

 شعر هبيرة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وكان مما قيل من الشعر في يوم أحد ، قول هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ عائذ ‏‏:‏‏ ابن عمران بن مخزوم ‏‏:‏‏

ما بال همٍّ عميد بات يطرقني * بالودّ من هند إذ تعدو عواديها

باتت تعاتبني هند وتعذلني * والحرب قد شغلت عني مواليها

مهلا فلا تعذليني إن من خلقي * ما قد علمت وما إن لست أخفيها

مساعفٌ لبني كعب بما كلفوا * حمَّال عبءٍ وأثقالٌ أعانيها

وقد حملتُ سلاحي فوق مشترف * ساطٍ سبوحٍ إذا تجري يباريها

كأنه إذ جرى عير بفدفدة * مكدِّمٌ لاحقٌ بالعون يحميها

من آل أعوج يرتاح الندى له * كجذع شعراء مستعل مراقيها

أعددته ورقاق الحدِّ منتخلا * ومارِنا لخطوبٍ قد ألاقيها

هذا وبيضاء مثل النهى محكمة * نيطت عليَّ فما تبدو مساويها

سقنا كنانة من أطراف ذي يمن * عرض البلاد على ما كان يزجيها

قالت كنانة ‏‏:‏‏ أنَّى تذهبون بنا ‏‏؟‏‏ * قلنا ‏‏:‏‏ النخيل ، فأمُّوها ومن فيها ‏

نحن الفوارس يوم الجر من أحد * هابت معد فقلنا نحن نأتيها ‏‏

هابوا ضرابا وطعنا صادقا خذما * مما يرون وقد ضمَّت قواصيها ‏‏

ثمت رحنا كأنا عارض برد * وقام هام بني النجار يبكيها ‏‏

كأن هامهم عند الوغى فِلَقٌ * من قيض ربدٍ نفته عن أداحيها ‏‏

أو حنظل ذعذعته الريح في غصن * بالٍ تعاوره منها سوافيها ‏‏

قد نبذل المال سحَّاً لا حساب له * ونطعن الخيل شزرًا في مآقيها ‏‏

وليلةٍ يصطلى بالفرث جازرها * يختصُّ بالنقرى المثرين داعيها ‏‏

وليلةٍ من جمادى ذاتِ أنديةٍ * جَرْبَاً جماديَّةٍ قد بِتُّ أسريها ‏‏

لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القَريس ولا تَسري أفاعيها ‏‏

أوقدت فيها لذي الضَّرَّاء جاحمة * كالبرق ذاكيةَ الأركان أحميها ‏‏

أوثني ذاكم عمروٌ ووالدُه * من قبله كان بالمثنى يغاليها ‏‏

كانوا يبارون أنواء النجوم فما * دنت عن السورة العليا مساعيها ‏‏

 ما أجابه به حسَّان

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ فأجابه حسَّان بن ثابت ، فقال ‏‏:‏‏

سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم * إلى الرسول فجند الله مخزيها ‏‏

أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موعدها ، والقتل لاقيها ‏‏

جمَّعتُموها أحابيشاً بلا حسبٍ * أئمَّة الكفر غرَّتكم طواغيها ‏‏

ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت * أهل القليب ومن ألقينه فيها ‏‏

كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجزَّ ناصيةٍ كنا مواليها‏ ‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك ‏‏:‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبيت هبيرة بن أبي وهب الذي يقول فيه ‏‏:‏‏

وليلة يصطلى بالفرث جازرها * يختص بالنقرى المثرين داعيها

ويروى لجنوب ، أخت عمرو ذي الكلب الهذلي ، في أبيات لها في غير يوم أحد ‏‏.‏‏

 شعر كعب بن مالك في الرد على هبيرة

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك يجيب هبير بن أبي وهب أيضاً ‏‏:‏‏

ألا هل أتى غسان عنا ودونهم * من الأرض خرق سيره متنعنع ‏‏

صحار وأعلام كان قتامها * من البعد نقع هامد متقطع ‏‏

تظل به البزل العراميس رزحاً * ويخلو به غيث السنين فيمرع ‏

به جيف الحسرى يلوح صليبها * كما لاح كتان التجار الموضع ‏‏

به العين والآرام يمشين خلفه * وبيض نعام قيصنه يتقلَّع *

مجالدنا عن ديننا كل فخمة * مدرَّبة فيها القوانس تلمع ‏‏

وكل صموت في الصوان كأنها * إذا لُبست نهَيٌ من الماء مترع ‏‏

ولكن ببدر سائلوا من لقيتم * من الناس والأنباء بالغيب تنفع ‏‏

وإنا بأرض الخوف لو كان أهلها * سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا ‏‏

إذا جاء منا راكب كان قوله * أعدوا لما يزجي ابن حرب ويجمع ‏‏

فمهما يهم الناس مما يكيدنا * فنحن له من سائر الناس أوسع ‏‏

فلو غيرنا كانت جميعا تكيده البرية * قد أعطوا يدا وتوزعوا ‏‏

نجالد لا تبقى علينا قبيلة * من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا ‏‏

ولما ابتنوا بالعرض قال سراتنا * علام إذا لم تمنع العرض نزرع ‏‏

وفينا رسول الله نتبع أمره * إذا قال فينا القول لا نتطلع ‏‏

تدلىَّ عليه الروح من عند ربه * ينزَّل من جو السماء ويرفع ‏‏

نشاوره فيما نردي وقصرنا * إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع

وقال رسول الله لما بدوا لنا * ذروا عنكم هول المنيَّات واطمعوا ‏‏

وكونوا كمن يشرى الحياة تقرباً * إلى ملك يحيا لديه ويرجع ‏‏

ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا * على الله إن الأمر لله أجمع ‏‏

فسرنا اليهم جهرة في رحالهم * ضحيا علينا البيض لا نتخشَّع ‏‏

بملمومة فيها السَّنَورُّ والقنا * إذا ضربوا أقدامَها لا تَوَرَّع ‏‏

فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيس منهم حاسر ومقنَّع ‏‏

ثلاثة آلاف ونحن نَصِيَّةٌ * ثلاث مئينٍ إن كثرنا وأربع ‏‏

نغاورهم تجري المنية بيننا * نشارعهم حوض المنايا ونشرع ‏‏

تهادى قسيُّ النبع فينا وفيهم * وماهو إلا اليثربي المقطَّع ‏‏

ومنجوفة حرميَّة صاعدية * يذرُّ عليها السَّمّ ساعة تصنع ‏‏

تصوب بأبدان الرجال وتارة * تمر بأعراص البصار تقعقع ‏‏

وخيل تراها بالفضاء جراد كأنها * صبا في قوة يتريع ‏‏

فلما تلاقينا ودارت بنا الرحى * وليس لأمر حمه الله مدفع ‏

ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرع ‏‏

لدن غدوة حتى استفقنا عشية * كأن ذكانا حر نار تلفع ‏‏

ورحنا وأخرانا بطاء كأننا * أُسودٌ على لحم ببيشة ظلع ‏‏

فنلنا ونال القوم منا وربما * فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع ‏‏

ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كل من الشر يشبع ‏‏

ونحن أناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمي الزمار ويمنع ‏‏

جلاد على ريب الحوادث لا نرى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع ‏‏

بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع ‏‏

بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش * ولا نحن من أظفارها نتوجع ‏‏

وكنا شهابا يتقي الناس حره * ويفرح عنه من يليه ويسفع ‏‏

فخرت على ابن الزبعرى وقد سرى * لكم طلب من آخر الليل متبع

فسل عنك في عليا معد وغيرها * من الناس من أخزى مقاما وأشنع

ومن هو لم تترك له الحرب مفخرًا * ومن خده يوم الكريهة أضرع ‏‏

شددنا بحول الله والنصر شدةً * علكيم وأطراف الأسنَّة شرع ‏‏

تكر القنا فيكم كأن فروعها * عزالى مزدا ماؤها يتهزع ‏‏

عمدنا إلى أهل اللواء ومن يطر * بذكر اللواء فهو في الحمد أسرع ‏‏

فخانوا وقد أعطوا يداً وتخاذلوا * أبى الله إلا أمره وهو أصنع

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وكان كعب بن مالك قد قال ‏‏:‏‏ مجالدنا عن جذمنا كل فخمة *

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ أيصلح أن تقول ‏‏:‏‏ مجالدنا عن ديننا ‏‏؟‏‏ فقال كعب ‏‏:‏‏ نعم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏:‏‏ فهو أحسن ؛ فقال كعب ‏‏:‏‏ مجالدنا عن ديننا ‏‏.‏‏

 ما قاله ابن الزبعرى

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال عبدالله بن الزبعرى في يوم أحد ‏‏:‏‏

يا غراب البين اسمعتَ فقل * إنما تنطق شيئاً قد فعل ‏‏

إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل ‏‏

والعطيات خساس بينهم * وسواء قبر مثرٍ ومقل ‏‏

كل عيش ونعيم زائل *وبنات الدهر يلعبن بكل

أبلغن حسَّان عني آية * فقريض الشعر يشفي ذا الغلل ‏‏

كم ترى بالجر من جمجمة * وأكف قد أُتِرَّت ورجل

وساربيلَ حسَّانَ سُرِيَتْ * عن كُماة أهلكوا في المنتزل ‏‏

كم قتلنا من كريم سيد * ماجد الجدين مقدام بطل ‏‏

صادق النجدة قرم بارع * غير ملتاث لدى وقع الأسل ‏‏

فسل المهراس من ساكنه ‏‏؟‏‏ * بين أقحاف وهام كالحجل

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الحزرج من وقع الأسل ‏‏

حين حكَّت بقباءٍ بركها * واستحرَّ القتل في عبد الأشل ‏‏

ثم خَفوُّا عند ذاكم رُقَّصاً * رقص الحفَّان يعلو في الجبل ‏‏

فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل ‏‏

لا ألوم النفس إلا أننا * لو كررنا لفعلنا المفتعل ‏‏

بسيوف الهند تعلوا هامهم * عَلَلاً تعلوهم بعد نهل ‏‏

 إجابة حسَّان له

فأجابه حسَّان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه ‏‏:‏‏ قال ‏‏:‏‏

ذهبت يا ابن الزبعرى وقعة * كان منا الفضل فيها لو عَدَل ‏‏

ولقد نلتم ونلنا منكم * وكذاك الحرب أحيانا دول ‏‏

نضع الأسياف في أكتافكم * حيث نهوى عللاً بعد نهل ‏‏

نخرج الأصبح من أستاهكم *كسلاح النِّيب يأكلن العصل

إذ تولُّون على أعقابكم * هُرَّباً في الشِّعب أشباه الرسل ‏‏

إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الحبل ‏‏

بخناطيل كأمذاق الملا * من يلاقوه من الناس يهل ‏

ضاق عنَّا الشِّعب إذ نجزعه * وملأنا الفرط منه والرجل ‏‏

برجال لستم أمثالهم * أُيِّدُوا جبريل نصراً فنزل ‏‏

وعلونا يوم بدر بالتقى * طاعة الله وتصديق الرسل ‏‏

وقتلنا كل رأس منهم * وقتلنا كل جحجاح رفل ‏‏

وتركنا في قريش عورة * يوم بدر وأحاديث المثل ‏‏

ورسول الله حقاً شاهد * يوم بدر والتنابيل الهبل

في قريش من جموع جمعوا * مثل ما يجمع في الخصب الهمل ‏‏

نحن لا أمثالكم وُلْدَ استها * نحضر الناس إذا البأس نزل ‏‏ ‏‏

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وأنشدني أبو زيد الأنصاري ‏‏:‏‏ ‏‏(‏‏‏وأحاديث المثل‏‏‏)‏‏ والبيت الذي قبله ‏‏.‏‏ وقوله ‏‏:‏‏ ‏‏في قريش من جموع جمعَّوا‏‏ عن غير ابن إسحاق ‏‏.‏‏

 شعر لكعب يبكي به حمزة و قتلى أحد

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وقال كعب بن مالك ‏‏:‏‏ يبكي حمزة بن عبدالمطلب ، وقتلى أحد من المسلمين

نَشجْتَ وهل لك من منشجِ * وكنت متى تذكر تلجج ‏

تذكُّر قومٍ أتاني لهم * أحاديث في الزمن الأعوج ‏‏

فقلبك من ذكرهم خافق * من الشوق والحزن المنضِج ‏‏

وقتلاهم في جنان النعيم * كرام المداخل والمَخرَج ‏‏

بما صبروا تحت ظلّ اللِّواء * لواء الرسول بذي الأضوج ‏‏

غداة أجابت بأسيافها * جميعا بنو الأوس والخزرج ‏‏

وأشياع أحمد إذ شايعوا * على الحق ذي النور والمنهج ‏‏

فما برحوا يضربون الكماة * ويمضون في القسطل المرهج ‏‏

كذلك حتى دعاهم مليك * إلى جنة دوحة المولج ‏‏

فكلهم مات حر البلاء * على ملة الله لم يحرج ‏‏

كحمزة لما وفى صادقا * بذي هبة صارم سلجج ‏‏

فلاقاه عبد بني نوفل * يبربر كالجمل الأدعج ‏‏

فأوجره حربة كالشهاب * تلهب في اللهب الموهج ‏‏

ونعمان أوفى بميثاقه * وحنظلة الخير لم يحنج ‏‏

عن الحق حتى غدت روحه * إلى منزل فاخر الزبرج

أولئك لا من ثوى منكم * من النار في الدرك المرتج ‏‏

 ما أجابه به ضرار

فأجابه ضرار بن الخطاب الفهري فقال

أيجزع كعب لأشياعه * ويبكي من الزمن الأعوج

عجيج المذكي رأي إلفه * تروح في صادر محنج

فراح الروايا وغادرنه * يعجعج قسرا ولم يحدج

فقولا لكعب يثني البكا * وللنيء من لحمه ينضج

لمصرع إخوانه في مكرٍّ * من الخيل ذي قسطل مرهج

فيا ليت فهرا وأشياعه * وعتبة في جمعنا السورج

فيشفوا النفوس بأوتارها * بقتلى أصيبت من الخزرج

وقتلى من الأوس في معرك * أصيبوا جميعا بذي الأضوج

ومقتل حمزة تحت اللواء * بمطرد مارن مخلج

وحيث انثنى مصعب ثاويا * بضربة ذي هبة سلجج

بأحد وأسيافنا فيهم * تلهب كاللهب الموهج

غداة لقيناكم في الحديد * كأسد البراح فلم تعنج ‏

بكل مجلِّحة كالعقاب * وأجرد ذي ميعة مسرج

فدسناهم ثم حتى انثنوا * سوى زاهق النفس أو محرج

قال ابن هشام ‏‏:‏‏ وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار ‏‏.‏‏ وقول كعب ‏‏ ذي النور والمنهج ‏‏ عن أبي زيد الأنصاري ‏‏.‏‏